2012年9月9日星期日

آلات وأنظمة الطاقة الكهربائية



إن من أعظم الاختراعات التي اخترعها البشر على مدى تاريخهم هو اختراعهم للمولد الكهربائي حيث يقوم هذا الجهاز العجيب بتحويل مختلف أشكال الطاقة إلى شكل جديد لها لم يعهده البشر من قبل ألا وهي الطاقة الكهربائية. إن للطاقة الكهربائية خصائص غاية في العجب إلا أن عجب الناس بها قد زال مع مر السنين لطول إيلافهم إياها. فهذه الطاقة لا يمكن للبشر أن يدركوها بحواسهم أبدا ولا يمكن الكشف عن وجودها إلا من خلال الأجهزة التي تقيسها أو الأجهزة التي تعمل على تشغيلها. ولو قدر لأحد أن يقول لشخص لا علم له بوجود الكهرباء أبدا أن سلكا رفيعا ومعرى موصول بمصدر للطاقة الكهربائية سيقتله إذا ما لمسه بيده فإن هذا الشخص لا بد وأن يسخر منه فكيف يمكن لهذا السلك الساكن الذي لا حول له ولا قوة أن يقتله! ومن عجائب الطاقة الكهربائية أنه يمكن نقلها من خلال سلكين معدنيين لا يتجاوز قطر الواحد منها عدة ملليمترات ولأي مسافة نريدها من مصدر توليدها. أما سرعة نقل هذه الطاقة فتبلغ قريبا من سرعة الضوء أي ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية فعلى سبيل المثال فعندما يقوم الشخص بكبس زر لتشغيل جهاز ما في بيته يعمل بالطاقة الكهربائية المتولدة من محطة توليد تقع على بعد ثلاثمائة كيلومتر فإن المولد الكهربائي سيحس بوجود حمل جديد عليه بعد مرور مللي ثانية تقريبا فيعمل على الفور بتوليد كمية الطاقة المطلوبة تماما وستصل هذه الطاقة لجهاز الشخص بعد مرور مللي ثانية أخرى. وفي المقابل نجد أن جميع أشكال الطاقة الأخرى غير الكهرباء تحتاج لوسائل نقل مختلفة وبسرعات نقل بطيئة وذلك لنقلها من أماكن توفرها إلى أماكن استهلاكها وعند وصولها تحتاج لأماكن لتخزينها بينما لا تحتاج الطاقة الكهربائية للتخزين بل تصل في لمح البصر حين تطلبها. ومن ميزات الطاقة الكهربائية أيضا إمكانية إنشاء المحطات الكهربائية حيث تتوفر مصادر الطاقة المختلفة وخاصة تلك التي لا يمكن نقل طاقتها إلى أماكن استخدامها كالطاقة الحركية في مياه الأنهار وطاقة المد والجزر والطاقة الحرارية في جوف الأرض وطاقة الرياح. وحتى في الأنواع التي يمكن نقلها كالفحم الحجري والبترول والغاز فإن كلفة نقلها بعد تحويلها إلى طاقة كهربائية قد تكون أقل من كلفة نقلها بشكلها الأصلي والذي يتطلب إنشاء شبكات طرق أو سكك حديدية أو مد أنابيب معدنية وكذلك توفير أعداد كبيرة من القطارات والشاحنات والصهاريج ومحطات الضخ إلى جانب توفير مستودعات ضخمة لتخزينها. أما المحطات الكهربائية التي تعمل على الطاقة الذرية فمن المفضل إقامتها في مناطق بعيدة عن التجمعات السكنية لتفادي خطر الإشعاعات المنبعثة من المفاعلات في حالة تعرضها للحوادث وبحيث تكون قريبة من مصادر المياه لحاجتها إليه في عمليات التبريد. ومن ميزات الطاقة الكهربائية أنه يمكن تحويلها إلى مختلف أشكال الطاقة الأخرى كالطاقة الضوئية لإنارة البيوت والمكاتب والشوارع واالطاقة الحرارية للتدفئة وتسخين المياه والطبخ والطاقة الحركية لتشغيل مختلف أنواع الأجهزة والمعدات في البيوت والمصانع والمكاتب وحتى القاطرات والمركبات والطاقة الكيميائية كما في شحن البطاريات والطاقة الكهرومغناطيسية لتوليد مختلف أنواع الترددات في الطيف الكهرومغناطيسي لاستخدامها في نقل ومعالجة وتخزين مختلف أشكال المعلومات.
ومن ميزات مولدات الطاقة الكهربائية أنها لا تولد الطاقة إلا بالقدر الذي يحتاجه المستخدمون مضافا إليه بالطبع الطاقة المفقودة في خطوط النقل وهذا يعني أنه عندما يقوم المستهلك بكبس زر أحد مصابيح الإضاءة فإن المولدات تحس بهذا الحمل وتقوم بإرسال كمية الطاقة المطلوبة دون زيادة أو نقصان. ويتم تحويل الطاقة الكهربائية عند أماكن استهلاكها إلى مختلف أشكال الطاقة الأخرى باستخدام مختلف أنواع الأجهزة الكهربائية. ففي أنظمة الإنارة يتم استخدام أنواع مختلفة من المصابيح الكهربائية لتحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة ضوئية باستخدام مصابيح التنجستون ذات الكفاءة المتدنية ومصابيح الغاز ذات الكفاءة المتوسطة ومصابيح توفير الطاقة ذات الكفاءة العالية. وفي أنظمة تسخين المياه وتدفئة المنازل والمكاتب يتم استخدام المقاومات الكهربائية لتحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة حرارية بكفاءة تصل إلى مائة بالمائة. ويتم تحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة كيميائية عند شحن البطاريات القابلة للشحن حيث تستخدم هذه البطاريات في مجالات مختلفة كما في المركبات والراديوات والمسجلات والهواتف الخلوية والحواسيب المحمولة وغيرها. وباستخدام الأجهزة الإلكترونية يتم تحويل الطاقة الكهربائية إلى موجات كهرومغناطيسية تمتد على نطاق واسع من الترددات والتي تستخدم في مختلف أنظمة الاتصالات والحواسيب والتحكم والرادارات والليزرات وفي تشخيص ومعالجة الأمراض باستخدام مختلف أنواع الأجهزة الطبية. وباستخدام الملفات الكهربائية يتم تحويلها إلى مجالات مغناطيسية تلزم لتشغيل كثير من الأجهزة والمعدات كما في التلفزيونات وراسمات الذبذبات والمسارعات والمغناطيسات الكهربائية التي تستخدم في تطبيقات لا حصر لها كما في الرافعات والصمامات والكوابح والمصاعد والقطارات المغناطيسية.


المولدات الكهربائية (Electric Generators) 



يعود الفضل في استغلال الكهرباء لصالح البشر للفيزيائي والكيميائي الإنكليزي ميشيل فارادي (Michael Faraday) (1791-1867م) الذي قام باختراع المولد الكهربائي في عام 1831م والذي يقوم بتحويل الطاقة الحركية إلى طاقة كهربائية. فقبل اختراع المولد الكهربائي كانت البطارية التي اخترعها فولتا في عام 1800م هي المصدر الوحيد للطاقة الكهربائية المستمرة حيث تقوم بتحويل الطاقة الكيميائية إلى طاقة كهربائية ولكن بكميات قليلة. أما المولد الكهربائي فإن بإمكانه توليد كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية بسبب توفر الطاقة الميكانيكية بكثرة في الطبيعة كما في طاقة المياه والرياح أو من خلال المحركات الميكانيكية التي تعمل بشتى أنواع الوقود. لقد برز في ذهن فارادي سؤال بالغ الأهمية وهو إذا كان بإمكان التيار الكهربائي إنتاج مجال مغناطيسي حوله كما اكتشف ذلك أورستد في عام 1820م فلما لا يكون بالإمكان إنتاج تيار كهربائي من المجال المغناطيسي. وفي عام 1831م تمكن فارادي من اكتشاف أشهر قوانين الكهربائية وهو قانون الحث الكهرومغناطيسي أو ما يسمى بقانون فارادي والذي ينص على أن القوة الدافعة الكهربائية المتولدة في أي دائرة كهربائية مغلقة مقاسة بالفولت تساوي معدل تغير الفيض المغناطيسي الذي يقطع تلك الدائرة مع الزمن. لقد توصل فارادي إلى هذا القانون من خلال التجربة فقد تبين له أنه عند تحريك قضيب مغناطيسي داخل ملف كهربائي فإن فرقا في الجهد يتولد بين طرفي السلك ووجدكذلك أنه عند تحريك سلك معدني أمام قضيب مغناطيسي فإن فرقا في الجهد يتولد بين طرفي السلك حيث يتناسب فرق الجهد المتولد طرديا مع شدة المجال المغناطيسي وسرعة حركة السلك في الاتجاه العامودي على اتجاه خطوط المجال المغناطيسي وكذلك طول السلك. وفي نفس العام تمكن فارادي من بناء أول نموذج مبسط للمولد الكهربائي سمي بقرص فارادي (Faraday Disk) وهو عبارة عن قرص دوار من النحاس مثبت بين قطبي مغناطيس طبيعي وعند تدوير القرص يدويا يتولد جهدا كهربائيا بين حافتيه ويتم تسليط هذا الجهد على دائرة خارجية من خلال سلكان يلامسان وينزلقان على حافتي القرص. لقد أثبت فارادي بهذه المولد البسيط إمكانية تحويل الطاقة الحركية إلى طاقة كهربائية ولكن أداء هذا المولد البسيط كان سيئا جدا لأن معظم الطاقة الكهربائية المولدة تضيع على شكل حرارة في القرص بسبب ما يسمى بالتيارات الدوامه (eddy currents). وفي عام 1832م قام الفرنسي هبولايت بيكسي (Hippolyte Pixii) بتصنيع مولد تيار كهربائي متغير مبسط من خلال تحريك قطبي مغناطيس يدويا امام ملفين كهربائيين. وتوالت بعد ذلك المحاولات في كل من أوروبا وأميركا لتصنيع مولدات كهربائية عملية ولكنها لم تتكلل بالنجاح إلا بعد مرور أربعين عاما على اختراع المولد. وقد كان سبب هذا التأخير أن جهد العلماء والمهندسين قد انصب على تصنيع مولدات كهربائية تنتج تيارا مباشرا أو مستمرا (Direct Current) كالذي تنتجه البطارية وبما أن طبيعة التيار المتولد في داخل الملفات هو من النوع المتغير أو المتناوب)ِ Alternating Current) كان من اللازم اختراع طريقة لتحويل التيار المتناوب إلى تيار ثابت وهذا الجهاز يسمى المبدل (commutator) هذا بالإضافة إلى مشاكل فنية كثيرة كان يلزم تخطيها لتصنيع مولد كهربائي بكفاءة عالية. وفي عام 1871م تمكن المهندس الكهربائي البلجيكي زينوب جرامي (Zénobe Gramme) من تصنيع مولد كهربائي مزود بمبدل لتوليد التيار المستمر وبكفاءة مقبوله بحيث بدأ التفكير في استخدام المولدات الكهربائية للأغراض التجارية. ولقد اكتشف جرامي بالصدفة أن مولده الكهربائي هذا يمكن أن يعمل كمحرك كهربائي من خلال تسليط جهد كهربائي بتيار مباشر عليه فانتشر استخدام هذه الآلة كمولد كهربائي وكمحرك كهربائي. ولقد تم استخدام المغناطيس الكهربائي بدلا من المغناطيس الطبيعي في المولدات والمحركات الكهربائية الكبيرة فيما بعد ويعزى الفضل في هذه الفكرة إلى المخترع الهنغاري أنيوس جدلك (Ányos Jedlik). وبعد اختراع المصباح الكهربائي (electric lamp) على يد رجل الأعمال والمخترع الأمريكي الشهيرتوماس أديسون (Thomas Alva Edison) في عام 1879م وتأسيسه لشركة لتوليد وتوزيع الكهرباء لأغراض الإنارة في عام 1880م طرأت تحسينات كثيرة على المولدات الكهربائية لرفع كفاءتها. وخلال سنوات قليلة أنشأت شركة أديسون مئات الشبكات في المدن الأمريكية لتزويدهم بالكهرباء ذات التيار المباشر لأغراض الإنارة ولكن كانت هذه الشبكات تعاني من مشكلة كبيرة جدا وهي أن المسافة القصوى لخطوط النقل لا تتجاوز عدة كيلومترات بسبب أن الجهد الكهربائي ينخفض بشكل كبير إلى قيم لا يمكنها تشغيل المصابيح الكهربائية. وبعد أن اقترح المهندس الكهربائي المشهور الصربي المولد والأمريكي المنشأ نيكولا تسلا (Nikola Tesla) (1856-1943م) استخدام التيار المتناوب بدلا من التيار المباشر في توليد وتقل الطاقة الكهربائية بدأ الاهتمام بتصنيع مولدات التيار المتناوب والتي تبين أنها أبسط تركيبا من مولدات التيار المباشر لعدم حاجتها للمبدلات المعقدة. وفي غضون سنوات قليلة تمكن المخترعون في أوروبا وأمريكا من تصنيع عدة مولدات عملية لتوليد التيار المتناوب منهم المهندس الإنكليزي سيبستيان فيرناتي (Sebastiani de Ferranti) والمهندس الألماني الشهير إيرنست سيمنز(Earnst Siemens). وفي عام 1886م قام رجل الأعمال والمخترع الأمريكي جورج وستنقهاوس (George Westinghouse) بإنشاء شبكة لتوليد وتوزيع الكهرباء ذات التيار المتناوب وقد تم استخدام المحولات الكهربائية لرفع الجهد الذي يولده المولد من خمسمائة فولت إلى ثلاثة آلاف فولت ونقله لمسافات بعيدة ومن ثم تخفيضه لمائة فولت عند المستهلك لتشغيل المصابيح الكهربائية وبهذا تغلب على مشكلة النقل التي تعاني منها أنظمة التيار المباشر التي تبناها أديسون والتي لا يمكن فيها استخدام المحولات لرفع الجهد. وفي هذه الفترة بدأت منافسة شديدة بين شركتي أديسون ووستنقهاوس وظهر بينهم ما يسمى بحرب التيارات (War of currents) وذلك لإثبات أي النظامين أفضل لتبنيه في أنظمة توليد ونقل الطاقة الكهربائية. وكان النصر بعد عدة سنوات لصالح وستنقهاوس وذلك بفضل المهندس الكهربائي المشهور نيكولا تسلا (Nikola Tesla) والذي تمكن في عام 1883م من اختراع محرك يعمل بالتيار المتناوب كبديل عن محرك التيار المباشر وهو محرك الحث (induction motor). وقد تمكنت شركة وستنقهاوس بمساعدة تسلا واختراعاته الكثيرة والتي قامت بشراء معظمها من بناء أول محطة توليد كهرومائية على شلالات نياغرا في عام 1889م ونقل طاقتها باستخدام نظام النقل متعدد الأطوار (poly phase) لمسافة أربعين كيلومتر إلى مدينة بافالو. وبعد هذا النصر الكبير لوستنقهاوس اضطر أديسون للتحول لأنظمة توليد ونقل التيار المتناوب بعد أن دمج شركته في شركة (General Electric) المعروفة وقد تم اعتماد تردد التيار في هذه الأنظمة ليكون ستين هيرتز في أميركا وخمسين هيرتز في أوروبا. وفي عام 1888م تمكن المهندس الروسي ميخائيل دوبروفولسكي (Mikhail Dolivo-Dobrovolsky) من اختراع المولدات وكذلك المحركات ثلاثية الأطوار. 
يقوم عمل المولد الكهربائي على مبدأ بسيط وهو أنه عند تحريك سلك معدني وعادة ما يكون من النحاس في مجال مغناطيسي ثابت فإنه سيتولد عند طرفي السلك قوة دافعة كهربائية تتناسب قيمتها مع سرعة حركة السلك وطوله المعرض للمجال وكذلك شدة المجال المغناطيسي. ويمكن أن نحصل على نفس مقدار القوة الدافعة الكهربائية إذا ما تم تثبيت السلك وتحريك مغناطيس دائم أمامه بنفس السرعة. وبناءا على هذا المبدأ فإن تركيب المولد الكهربائي يأتي على شكلين لا ثالث لهما ففي الشكل الأول يتم لف السلك النحاسي الذي يتولد فيه الجهد على شكل ملفات كهربائية داخل أخاديد محفورة في السطح الداخلي لأسطوانة حديدية ساكنة تسمى العضو الساكن (stator) ووضع عدد من المغناطيسات الطبيعية أو الكهربائية على السطح الخارجي لأسطوانة حديدية تسمى العضو الدوار (rotator) بحيث يكون عدد الملفات مساويا لعدد الأقطاب المغناطيسية أو من مضاعفاتها ويتم وضع الجزء الدوار داخل الاسطوانات الثابتة بعد تثبيته على محاور دوارانه. أما الشكل الثاني فهو على عكس الشكل الأول حيث يتم وضع السلك النحاسي الذي يتولد فيه الجهد في الجزء الدوار والمغناطيسات الدائمة أو الكهربائية في الجزء الساكن. وعند تدوير الجزء الدوار بمحرك ميكانيكي وبسرعة ثابتة فإن مرور المجال المغناطيسي أمام الملفات النحاسية أو العكس سيولد جهدا كهربائيا بين أطراف الملفات طبقا لقانون فارادي المشهور. إن الشكل الأول للمولد الكهربائي هو الأسهل في التصميم والأكفأ في الأداء من الشكل الثاني وذلك بسبب وجود الملفات المولدة للطاقة الكهربائية في الجزء الساكن وعليه فمن السهل وضع عدد كبير من هذه الملفات المكونة من أسلاك طويلة لتوليد فرق الجهد المطلوب وذات مقاطع كبيرة لتقليل مقاومتها وبالتالي تفليل كمية الحرارة المتولدة من التيارات الكبيرة التي تحملها وكذلك سهولة تبريدها وسهولة أخذ الطاقة الكهربائية المتولدة منها. ولهذه الأسباب فإن هذا الشكل هو المستخدم بدون استثناء في مولدات التيار المتناوب أما الشكل الثاني فعلى الرغم من صعوبة تصميمة وتدني كفاءته إلا أنه يستخدم في مولدات التيار المباشر وذلك لأن طريقة عمل المبدل الذي يقوم بتحويل التيار المتناوب الذي تولده الملفات إلى تيار مباشر تتطلب وجوده ووجود الملفات على العضو الدوار. وفي الشكل الأول يتم تزويد المغناطيسات الكهربائية الموجودة على العضو الدوار بالتيار المباشر اللازم من خلال حلقات الإنزلاق (slip rings) والفحمات المثبتة عليها. ويوجد نوعين من مولدات التيار المتناوب الدارجة من حيث عدد الأطوار وهي أحادية الطور (single phase) وفيها يتساوى عدد الملفات الكهربائية المثبتة على العضو الساكن مع عدد الأقطاب المغناطيسية المثبتة على العضو الدوار وثلاثية الأطوار (three phase) وفيها يبلغ عدد الملفات الكهربائية المثبتة على العضو الساكن ثلاثة أضعاف عدد الأقطاب المغناطيسية المثبتة على العضو الدوار. ويتم تحديد عدد الأقطاب المغناطيسية في المولدات المتناوبة بناءا على التردد المستخدم والسرعة المراد تدوير العضو الدوار عليها فعلى سبيل المثال فلتوليد جهد بتردد خمسين هيرتز يلزم أن تكون سرعة الدوران 3000 دورة في الدقيقة في حالة القطبين و1500 دورة في الدقيقة في حالة أربعة أقطاب و 1000 دورة في الدقيقة في حالة ستة أقطاب وهكذا يمكن تقليل سرعة الدوران من خلال زيادة عدد الأقطاب لتتوافق سرعة المولد مع سرعة المحرك الميكانيكي الذي يديره.


المحركات الكهربائية (Electric Motors)




إن من أهم ميزات الطاقة الكهربائية هو سهولة تحويلها إلى مختلف أشكال الطاقة وعلى الوجه الخصوص الطاقة الميكانيكية والتي هي أكثر أشكال الطاقة التي يحتاجها الإنسان لإنجاز أعماله المختلفة. إن الجهاز الذي يقوم بتحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة ميكانيكية هو المحرك الكهربائي. لقد أحدثت المحركات الكهربائية ثورة في مختلف مجالات الحياة لا تقل بل تزيد عن الثورة التي أحدثتها المحركات الميكانيكية وخاصة محرك الاحتراق الداخلي (internal combustion engine) وذلك بسبب ميزاته المتعددة بالمقارنة معه. تتميز المحركات الكهربائية بإمكانية تصنيعها بأحجام وقدرات تتراوح من الصغيرة جدا والتي يمكن وضعها في الساعات إلى الكبيرة جدا والتي تستخدم كمحركات في القطارات والسفن والرافعات العملاقة وفي الصناعات بمختلف أنواعها. وتتميز كذلك بإمكانية تصنيعها لتدور بسرعات غاية في التفاوت وكذلك بإمكانية التحكم بسرعة دورانها بدقة عالية جدا مما أدى إلى تجنب استخدام أنظمة التروس المعقدة المستخدمة في المحركات الميكانيكية. وتتميز أيضا بكفاءتها التحويلية العالية التي تزيد في معظم أنواعها عن التسعين بالمائة وهذه الميزة لا تقلل فقط كمية الطاقة الكهربائية المستهلكة بل تقلل من كمية الحرارة المتولدة فيها مما يشجع على وضعها في مختلف أنواع الأجهزة والمصانع دون الخوف من تسببها في إحداث الحرائق. ومن ميزاتها الأخرى طول عمرها التشغيلي وانخفاض ضجيجها وقلة الحاجة لصيانتها وعدم خروج أية عوادم منها. وقد ظهرت للوجود مع اختراع المحرك الكهربائي أجهزة ومعدات لا حصر لعدد أنواعها وما كان للمهندسين أن يفكروا في اختراع مثل هذه الأجهزة بدون وجود المحرك الكهربائي. ففي المنازل تم استخدام المحرك الكهربائي في الثلاجات والغسالات والمكانس والجلايات والخلاطات والشوايات ومجهزات الطعام فقللت بذلك الجهد البدني الذي كانت تبذله ربات البيوت للقيام بمثل هذه المهمات. وتم كذلك استخدامه في البيوت والمكاتب والمصانع لتوفير الأجواء المناسبة والمريحة داخلها من خلال تشغيل المكيفات والمدفئات والمراوح والشفاطات ومضخات المياه. وبسبب استخدامه كمحرك في المصاعد الكهربائية توجه البشر لبناء البنايات متعددة الطبقات التي وفرت عليهم مساحات واسعة من الأراضي وأصبح بالإمكان بناء ناطحات السحاب التي قد يزيد عدد طوابقها عن المائة وارتفاعها عن الخمسمائة متر. وباستخدام المحرك الكهربائي تم استغلال ما تحت سطح الأرض في المدن الكبرى لإنشاء شبكات كبيرة من الأنفاق الأرضية لنقل الركاب باستخدام القطارات الكهربائية ولو استخدمت محركات الاحتراق الداخلي بدلا منها لاختنق الركاب من استنشاق عوادمها. ونتيجة للتلوث الكبير لأجواء المدن من عوادم السيارات والمركبات التي تسير في شوارعها بأعداد ضخمة فإن الأمل معقود على السيارات الكهربائية للتخلص من هذه المشكلة. وسيكون المحرك الكهربائي بديلا لمحرك الاحتراق الداخلي في السيارات والمركبات عاجلا أما آجلا وذلك بسبب الارتفاع المضطرد لأسعار المشتقات البترولية نتيجة لتناقص احتياطات البترول في العالم وذلك بسبب كفاءته العالية. ولقد عمل المحرك الكهربائي على تحويل مختلف أنواع المصانع إلى مصانع آلية تعمل على مدار اليوم حيث حلت هذه المحركات الصغيرة محل الإنسان أو المحركات الميكانيكية الكبيرة الحجم فتعددت مهام هذه المصانع وتقلصت أحجامها وزادت كميات إنتاجها. وبفضل المحركات الكهربائية أصبحت السيارات والمركبات أكثر رفاهية حيث تستخدم الأزرار في التحكم بكثير من أجزائها كالأبواب والشبابيك والمرايا والمقاعد والهوائيات وغيرها. وقد تم استخدام المحركات الكهربائية في تشغيل مختلف أنواع الأجهزة والمعدات الحديثة التي ظهرت مع ظهور هذه المحركات كالمسجلات السمعية والمرئية ومحركات أقراص الحواسيب المغناطيسية والضوئية والطابعات بمختلف أنواعها والروبوتات الصناعية والعادية والألعاب.
إن مبدأ عمل المحرك الكهربائي هو على العكس من مبدأ عمل المولد الكهربائي فعند تمرير تيار كهربائي في سلك موجود في مجال مغناطيسي ثابت فإن قوة ميكانيكية ستؤثر على السلك فتدفعه للحركة وبهذا فإنه بالإمكان تحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة حركية. وقد تم إثبات مبدأ عمل المحرك الكهربائي في عام 1821م وذلك على يد الفيزيائي الإنكليزي ميشيل فارادي حيث قام ببناء محرك بسيط وهو عبارة عن سلك نحاسي مدلى ومغموس في وعاء مملوء بالزئبق ( يمكن استخدام محلول الملح بدلا من الزئبق) وفي وسط الوعاء يوجد مغناطيس دائم وعند تمرير تيار كهربائي في الدائرة المكونة من السلك والزئبق فإن السلك يبدأ بالدوران حول المغناطيس. وفي عام 1828م تمكن المخترع الهنغاري أنيوس جدلك (Ányos Jedlik)من تصنيع محرك كهربائي أقرب في الشكل للمحركات الحديثة واستخدم فيه المغناطيس الكهربائي بدلا من المغناطيس الدائم. وفي عام 1832م تمكن الفيزيائي الإنكليزي وليم ستيرجن (William Sturgeon) والذي سبق له ان اخترع المغناطيس الكهربائي من تصنيع أول محرك كهربائي عملي مزود بمبدل (commutator). وبسبب عدم توفر طاقة كهربائية كافية لتشغيل مثل هذه المحركات الكهربائية حيث لم يتم تصنيع المولدات الكهربائية بعد فقد قل الاهتمام بتطوير المحركات الكهربائية لفترة طويلة من الزمن. ولقد تجدد الاهتمام بها في عام 1871م بعد أن تمكن المهندس الكهربائي البلجيكي زينوب جرامي (Zénobe Théophile Gramme) من تصنيع مولد كهربائي عملي ولقد اكتشف جرامي بالصدفة في عام 1873م أن مولده الكهربائي الذي يولد التيار المباشر يمكن أن يعمل كمحرك كهربائي من خلال تسليط جهد كهربائي بتيار مباشر عليه فانتشر استخدام هذه الآلة كمولد كهربائي وكمحرك كهربائي. وفي عام 1883م تمكن المهندس الكهربائي الصربي المولد والأمريكي المنشأ نيكولا تسلا (Nikola Tesla) من اختراع محرك يعمل بالتيار المتناوب كبديل عن محرك التيار المباشر وهو محرك الحث (induction motor). وفي عام 1888م أيضا تمكن المهندس الروسي ميخائيل دوبروفولسكي (Mikhail Dolivo-Dobrovolsky) من اختراع المحركات الكهربائية ثلاثية الأطوار (three-phase motors).
لا يختلف تركيب المحرك الكهربائي كثيرا عن تركيب المولد الكهربائي فهو مكون من عضو ساكن (stator) وآخر دوار (rotator) ويتم وضع الملفات التي تولد المجال المغناطيسي وتلك التي يمرر فيها التيار في أخاديد محفورة في السطح الداخلي للعضو الساكن وفي السطح الخارجي للعضو الدوار وذلك حسب نوع المحرك. ففي محركات التيار المباشر يتم وضع ملفات المغناطيس الكهربائي أو المغناطيسات الدائمة في العضو الساكن بينما توضع الملفات الحاملة للتيار في العضو الدوار ويتم تغذية ملفات العضو الدوار من خلال مبدل وفراشي فحمية مثبتة عليه. وتتميز محركات التيار المباشر بسهولة التحكم بسرعتها على مدى واسع من السرعات وذلك من خلال التحكم بالتيار المار في ملفات المغناطيس الكهربائي ولذلك تستخدم في التطبيقات التي تحتاج لسرعات متغيرة. وتتميز كذلك بسهولة تدويرها في الاتجاهين وقوة عزمها وسهولة المقايضة بين السرعة والعزم من خلال اختيار طريقة توصيل ملفات المجال. ومن سيئاتها تعقيد تركيبها وحاجة المبدلات والفراشي الفحمية للصيانة المتكررة وكذلك التشويش على الأجهزة الكهربائية من حولها بسبب الشرارات الكهربائية التي يطلقها المبدل والفحمات. أما محركات التيار المتناوب فهي على العكس من ذلك حيث يتم وضع الملفات الحاملة للتيار المتناوب في العضو الساكن بينما يتم وضع ملفات المغناطيس الكهربائي أو المغناطيسات الدائمة في العضو الدوار ويتم تغذية ملفات العضو الدوار من خلال حلقات الإنزلاق والفراشي الكربونية. وتنقسم محركات التيار المتناوب إلى نوعين رئيسين وهما المحركات المتزامنة (synchronous motors) ومحركات الحث (induction motors) وكلاهما يحتاج لكي يدور إلى ما يسمى بالمجال المغناطيسي الدوار (rotating magnetic field) كما اكتشف ذلك تسلا في عام 1883م. ويمكن الحصول على مجال مغناطيسي دوار من خلال مجموعتين أو أكثر من الملفات المثبتة على العضو الساكن يتم تغذيتها بتيارات ذات أطوار مختلفة. وفي المحركات المتزامنة يوجد على العضو الدوار ملفات يتم تغذيتها بالتيار المباشر من خلال حلقات الإنزلاق والفراشي الكربونية لتوليد مغناطيسات كهربائية بعدد أقطاب يماثل عدد الملفات في العضو الساكن. ولا يمكن للمحركات المتزامنة أن تبدأ الدوران من تلقاء نفسها بل تحتاج إلى محرك خارجي لتدويرها وما أن تصل سرعة دورانها إلى سرعة الدوران التزامنية (synchronous speed) فإنها تبقى تدور بسرعة ثابتة بغض النظر عن الحمل المسلط عليها وذلك ضمن حدود قدرة المحرك. أما محركات الحث فإن العضو الدوار يحتوي على ملفات مغلقة لا تغذى بأي تيار كهربائي وبمجرد تسليط التيارات المتناوبة على ملفات العضو الساكن وتولد المجال المغناطيسي الدوار فيه فإن مجالا مغناطيسيا دوارا آخر سيتولد بالحث في ملفات العضو الدوار وعند تفاعل المجاليين الدواريين في العضوين يبدأ العضو الدوار بالدوران بسرعة تساوي سرعة دوران المجال المغناطيسي الدوار للعضو الساكن. ولتخفيض كلفة محرك الحث يتم في العادة استبدال ملفات العضو الدوار المغلقة بقضبان نحاسية بمقاطع كبيرة توضع بدون عزل في أخاديد على سطح العضو الدوار ويتم وصل أطراف هذه القضبان بحلقتين نحاسيتين مثبتتين عند طرفي جسم العضو الدوار ليكون شكل القضبان مع الحلقتين على شكل قفص السنجاب (squirrel cage). وعلى العكس من المحرك المتزامن فإن سرعة دوران محرك الحث يمكن أن تقل عن سرعة التزامن كلما زاد الحمل المسلط عليه. إن المجالات الدوارة لا تتولد كما ذكرنا آنفا إلا بواسطة ملفين أو أكثر يحملان تيارات بأطوار مختلفة ولهذا فإن الأصل أن محركات الحث لا تعمل إلا من خلال مصادر تيار متناوب ثنائية أو ثلاثية الأطوار ولكن من خلال تعديلات بسيطة في تركيب المحرك يمكن تصنيع محركات حث تعمل على مصادر أحادية الطور. وفي هذه الحالة يلزم لتوليد مجال مغناطيسي دوار من مصدر أحادي الطور وجود ملف آخر مع الملف الرئيسي على العضو الساكن ومن خلال وصل مكثف على التوالي مع الملف الثانوي فإن طور التيار في الملف الثانوي سيكون مختلف عن ذلك الذي في الملف الرئيسي رغم أن الجهد المسلط عليهما واحد ويسمى هذا النوع من محركات الحث أحادية الطور بمحرك الحث منشطر الطور (split-phase induction motor). وغالبا ما يتم فصل الملف الثانوي بمجرد دوران المحرك وذلك بواسطة مفتاح ميكانيكي يعمل بالطرد المركزي وذلك لتوفير الطاقة. تتميز محركات التيار المتناوب وخاصة محركات الحث بسهولة تركيبها ورخص أثمانها بالمقارنة مع محركات التيار المباشر إلا أن عيبها الأكبر هو صعوبة التحكم في سرعة دورانها في التطبيقات التي تحتاج لمثل هذا التحكم. تتحدد سرعة دوران هذه المحركات من تردد مصدر التيار المتناوب الذي يغذيها وعدد الأقطاب المغناطيسية حيث تتناسب طرديا مع التردد وعكسيا مع عدد الأقطاب وهي ثابتة تماما في المحركات المتزامنة وتقل قليلا عن سرعة التزامن في محركات الحث وذلك حسب الحمل الذي يديره المحرك. ويوجد عدة آليات للتغلب عل مشكلة التحكم في سرعة هذه المحركات منها استخدام مصدر تغذية بتردد يمكن التحكم به وبالتالي التحكم بسرعة المحرك ويتم الحصول على مصدر تيار بتردد متغير من مصدر تيار بتردد ثابت من خلال استخدام أجهزة إلكترونية تسمى محولات التردد (variable-frequency drive). وإلى جانب هذه الأنواع الرئيسية من المحركات يوجد أنواع خاصة من المحركات تصمم لتلبي حاجة بعض التطبيقات ومن أهمها ما يسمى بالمحركات الخطوية (stepper motors) والتي يمكن من خلالها تحريك العضو الدوار بشكل متقطع وعلى شكل خطوات أو قفزات تكون فيها الخطوة أقل بكثير من الدورة الكاملة . ويتكون المحرك الخطوي من عضو ساكن بعدد معين من الملفات ومن عضو متحرك قد يحتوي على عدد من المغناطيسات الدائمة أو بقلب حديدي مسنن بدون مغناطيسات ويمكن تحريك المحرك على شكل خطوات من خلال تغذية ملفات العضو الساكم بنبضات كهربائية بترتيب معين بحيث يغذى ملف واحد فقط من هذه الملفات في الوقت الواحد وغالبا ما يتم هذا من خلال المتحكمات الرقمية والحواسيب. وتستخدم مثل هذه المحركات في معظم خطوط الإنتاج في المصانع وفي مشغلات الأقراص في الحواسيب والرادارات وأنظمة التوجيه وغيرها الكثير.


المحولات الكهربائية (Electric Transformers)



المحول الكهربائي هو جهاز يقوم بنقل الطاقة الكهربائية من دائرة كهربائية إلى دائرة كهربائية أخرى تكونان في الغالب مفصولتان عن بعضهما كهربائيا حيث تتم عملية نقل الطاقة من خلال المجال المغناطيسي الذي يربط بينهما. إن مبدأ عمل المحول الكهربائي يعتمد على قانون فارادي فالتيار المتغير في الدائرة الكهربائية الأولى عند تمريره في ملف كهربائي ينتج حوله مجالا مغناطيسيا متغييرا وإذا ما قطعت خطوط هذا المجال ملف آخر في دائرة كهربائية أخرى فإن قوة دافعة كهربائية سستتولد فيها طبقا لقانون فارادي. ولكي نضمن أن جميع خطوط المجال المغناطيسي الذي ينتجه ملف الدائرة الأولى أو الملف الإبتدائي ستقطع ملف الدائرة الثانية أو الملف الثانوي فإنه يلزم لف كلا الملفين على قلب حديدي مشترك وذلك لقدرته على حصر جميع خطوط المجال في داخله بسبب نفاذيته المغناطيسية العالية. لقد استخدم فارادي في عام 1831م شكل مبسط للمحول الكهربائي لإثبات قانون الحث الكهرومغناطيسي الذي اكتشفه ولكنه لم يهتم بتطويره وذلك بسبب أن مجالات استخداماته لم تتضح بعد. وفي عام 1836م اخترع العالم الإيرلندي (Nicholas Callan) ما يسمى بملف الحث (Induction Coil) بعد أن اكتشف أحد أهم قوانين المحول وهو أن نسبة الجهد المتولد في الملف الثانوي إلى الجهد المسلط على الملف الإبتدائي يساوي نسبة عدد لفات الملف الثانوي إلى عدد لفات الملف الثانوي وهذا يعني إمكانية الحصول على جهد عالي جدا من جهد منخفض من خلال زيادة نسبة عدد اللفات. ولذا فقد تم استخدام ملف الحث للحصول على جهود كهربائية عالية جدا لأغراض مختلفة كان أهمها توليد الشرارات الكهربائية لإشعال الغازات القابلة للإشتعال وفي بعض أنواع المصابيح الكهربائية وفي أنظمة إشعال المركبات وفي توليد الموجات الراديوية قبل اختراع الصمام الإلكتروني. وبما أن المحول الكهربائي لا يعمل إلا بالتيارات المتغيرة ولا يعمل أبدا بالتيارات الثابتة وبسبب غياب مصادر التيار المتغير في تلك الفترة فقد تم اللجوء إلى فتح وإغلاق دائرة الملف الإبتدائي بطريقة ميكانيكية لتحويل تيار البطارية إلى تيار متغيير. وفي عام 1881م تمكن الفرنسي لوسين جولارد (Lucien Gaulard) والبريطاني جون جبس (John Dixon Gibbs) من بناء محولات بقلب حديدي مفتوح لأغراض رفع وخفض الجهد في أنظمة التيار المتناوب التي بدأت بالظهور بعد اختراع مولدات التيار المتناوب. وقد قام عدد كبير من المهندسين في أميركا وأوروبا أمثال تسلا وستانلي بإجراء تحسينات كثيرة على هذا المحول وذلك لاستخدامه في أنظمة توليد ونقل الطاقة الكهربائية باستخدام التيار المتناوب كاستخدام القلوب الحديدية المغلقة والشرائح الحديدية المعزولة (laminated iron core) لبناء القلب وذلك لتقليل تأثير التيارات الدوامة (eddy currents). وكان للمحول الدور الأكبر في حسم حرب التيارات لصالح التيار المتناوب بدلا من التيار المباشر في أنظمة توليد ونقل الطاقة الكهربائية. وفي عام 1889م تمكن المهندس الروسي ميخائيل دوبروفولسكي (Mikhail Dolivo-Dobrovolsky) من اختراع المحول ثلاثي الأطوار وهو أول من اقترح الطريقتين التي يتم بها توصيل الملفات الثلاثة في المولدات والمحركات والمحولات ثلاثية الأطوار وهما توصيلة المثلث (delta connection) وتوصيلة النجمة (star connection). 
تبنى المحولات الحديثة وخاصة المستخدمة في أنظمة نقل الطاقة الكهربائية من قلوب حديدية (iron core) مغلقة وغالبا ما يستخدم فولاذ السيلكون (silicon steel) أو ما يطلق عليه الفولاذ الكهربائي وذلك لكثرة استخدامه في قلوب المولدات والمحركات والمحولات. ويتميز الفولاذ الكهربائي بمقاومته الكهربائية العالية والتي تعمل على تقليل الفقد الناتج عن التيارات الدوامة وكذلك بصغر مساحة عروة التخلفية المغناطيسية (hysteresis loop) مما يقلل من الفقد الناتج عن هذه الظاهرة. وعادة ما يتم لف الملفين الإبتدائي والثانوي على نفس الذراع لضمان أي تسرب لخطوط المجال المغناطيسي خارج الملف الثانوي. وتتحدد مساحة مقطع القلب الحديدي وبالتالي حجمه من مقدار القدرة الكهربائية التي يتعامل معها المحول ويجب أن يتم اختيار مساحة المقطع بحيث لا تصل كثافة الفيض المغناطيسي إلى حد التشبع (saturation). ويستخدم عند تحديد مساحة المقطع المعادلة العامة للمحول والتي تنص على أن القوة الدافعة الكهربائية الذي يولدها الملف للإشارات الجيبية تتناسب طرديا مع حاصل ضرب التردد ومساحة المقطع وعدد اللفات وكثافة الفيض المغناطيسي ويبلغ ثابت التناسب 4.44. ومن الواضح من هذه المعادلة أن حجم المحول المصمم لنفس مقدار القدرة يمكت تقليله من خلال زيادة التردد ولهذا السبب فإن المحولات المستخدمة في الطائرات تعمل على ترددات تصل لعدة مئات من الهيرتز وليس على 50 أو 60 هيرتز وذلك للتخفيف من وزن الطائرة. واستنادا لقانون حفظ الطاقة فإن القدرة التي يسحبها الملف الإبتدائي من مصدر الطاقة تساوي القدرة التي يسلمها الملف الثانوي للحمل (Load) الموصول عليه هذا على افتراض محول مثالي لا فقد فيه. وبما أن القدرة تتناسب مع حاصل ضرب الجهد في التيار فإن أي رفع في الجهد الثانوي بالنسبة للجهد الإبتدائي سيقابله خفض بنفس نسبة الرفع للتيار الثانوي مقابل التيارالإبتدائي. وفي المحولات الحقيقية فإن جزءا من الطاقة سيضيع كحرارة في جسم المحول وذلك نتيجة لعدد من أنواع الفقد أهمها الفقد في أسلاك الملفات نتيجة مرور التيار فيها والفقد الناتج عن التيارات الدوامة التي تتولد في قلب المحول الحديدي. وإذا ما تم تصميم المحولات بشكل جيد فإن هذا الفقد لا يتجاوز واحد بالمائة من القدرة الكلية إلا أن هذه النسبة المتدنية للفقد تعتبر معضلة كبيرة للمهندسين خاصة في المحولات الكبيرة حيث يلزم التخلص من الحرارة المتولدة وإلا أدت لاحتراق المحولات ولذا يستخدم انواع مختلفة من طرق التبريد في هذه المحولات كالتبريد بالزيت. 
تعتبر المحولات الكهربائية من أكثر الأجهزة الكهربائية استخداما فلا يكاد يخلو جهاز كهربائي منها وتستخدم في تطبيقات لا حصر لها وتتراوح أحجامها من تلك التي بحجم حبة الحمص كما في أجهزة استقبال الراديو والتلفزيون وتلك التي تزن مئات الأطنان كما في محطات تحويل الطاقة الكهربائية . ففي أنظمة نقل الطاقة الكهربائية تستخدم المحولات لرفع وخفض الجهد الكهربائي لجهود تتراوح بين عدة عشرات من الفولتات إلى ما يقرب من مليون فولت وبأحجام تعتمد على مقدار القدرة الكهربائية التي تعالجها والتي قد تصل إلى مئات الميغاواط . وفي أجهزة الاتصالات تستخدم المحولات لموائمة الدوائر الكهربائية والإلكترونية وكذلك خطوط النقل ذات المعاوقات المختلفة عند وصلها ببعضها البعض لضمان إنسياب الإشارات بينها بشكل جيد. وتستخدم المحولات في مضخمات القدرة (power amplifiers) للحصول على كفاءات قدرة عالية بأقل كلفة كما في تلك المستخدمة في السماعات ومحطات البث الراديوية والتلفزيونية والرادارات. وتستخدم المحولات في أجهزة تحويل التيار المتناوب إلى التيار المباشر (AC/DC converters) وأجهزة تحويل التيار المباشر إلى التيار المتناوب (DC/AC inverters). وتستخدم كذلك في أنواع كثيرة من المصابيح الكهربائية كمصابيح التفريغ الغازية لبدء عملية التفريغ الكهربائي فيها وفي معدات اللحام الكهربائية لإنتاج تيارات عالية في الملف الثانوي وفي أجهزة قياس التيار والجهد وفي كثير من الأجهزة والمعدات في المختبرات ومراكز الأبحاث.

没有评论:

发表评论